الشهيد الثاني
213
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي شرح صدورنا ( 1 ) بلمعة ( 2 ) من شرائع الإسلام كافية في بيان ( 3 ) الخطاب ، ونور قلوبنا من لوامع دروس الأحكام بما فيه تذكرة وذكرى لأولي الألباب ، وكر منا بقبول منتهى نهاية الإرشاد وغاية المراد في المعاش والمآب ( 4 )
--> ( 1 ) أي وسعها لفهم المطالب . ( 2 ) اللمعة - بالضم ثم السكون - جاءت على معان : القطعة الجماعة ، البلغة ، البقعة ، الموضع . والذي يناسب المقام من هذه المعاني هو ( البلغة ) باعتبار أن البلغة ما يكتفى به ، وهذا الكتاب واف بمهمات المسائل الفقهية ، إلا أن الشهيد الثاني ذكر في وجه التسمية وجها آخر على ما يأتي وهو : أن اللمعة هي البقعة من الأرض ذات الكلأ إذا يبست وصار لها بياض ، وأصله من اللمعان : وهو الإضاءة والبريق ، لأن البقعة من الأرض ذات الكلأ المذكور كأنها تضيئ دون سائر البقاع ، وعدي ذلك إلى محاسن الكلام وبليغه ، لاستنارة الأذهان به ، وتمييزه عن سائر الكلام فكأنه في نفسه ذو ضياء ونور . ( 3 ) البيان في اللغة هو الظهور ، ولعل المقصود بالخطاب : الأحكام الشرعية التي هي الخطابات الإلهية . ( 4 ) المآب : اسم المكان من " الأب " بمعنى الرجوع ، كمعاد من العود ، والمكان من الكون ، يريد بيان نفع الكتاب في المعاش أي الحياة الدنيا ، والمآب أي الحياة الأخرى